محمد ثناء الله المظهري

193

التفسير المظهرى

يعنى ألم يعلموا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا لم يقل كانت لان المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض رَتْقاً قال ابن عباس والضحاك وعطاء وقتادة كانتا شيئا واحدا ملتزقين فَفَتَقْناهُما فصلناهما بالهواء والرتق في للغة السد والضم والفتق الشق والفتح قال كعب خلق اللّه السماوات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا فوسطها فتحها بها وقال مجاهد والسدى كانت السماوات مرتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض كانت مرتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع أرضين وقال عكرمة وعطية كانت السماء رتقا لا تمطروا لأرض رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالبنات والمراد حينئذ بالسماوات السماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو السماوات بأسرها على أن لها مدخلا في الأمطار وهذا القول اظهر فان الكفرة « 1 » وكل من له عقل ينظر ويعلم أن المطر ينزل من السماء بعد ما لم يمطر والنبات يخرج من الأرض بعد ما لم يخرج وهو امر حادث لا بد له من محدث واجب الوجود فالرتق والفتق بهذا المعنى ظاهر واما كونها في بدو الخلق ملتزقة وفتقت بالرياح فغير ظاهر على الكفار لكنهم متمكنون من تحصيل العلم بها بالاستفسار من العلماء ومطالعة الكتب السماوية وتناسب تأويل عكرمة وعطية قوله تعالى وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ عطف على فتقناهما يعنى فتقنا السماء وأنزلنا منها ماء وفتقنا الأرض وأخرجنا منها نباتا وجعلنا من الماء الّذي أنزلناه من السماء كل شيء حي وهو معطوف على كانتا وذلك محمول على السماوات والأرض وعلى هذا يقال الرابط محذوف تقديره وجعلنا من الماء كل شيء حي كائن بينهما أو الجملة عطف على مضمون ما سبق لان الاستفهام لانكار نفى الرؤية وهو يستلزم ثبوت الروية وذلك يستلزم وحصول الرتق والفتق فالتقدير حصل منها فتق السماوات والأرض بعد رتقهما وجعلنا من الماء كل شيء حي والجعل ان كان بمعنى الخلق وهو الجعل البسيط فالطرف متعلق به وان كان بمعنى التصيير وهو الجعل المركب فالظرف مستقر مفعول ثان فان قيل خلق النبات الّذي له نوع من الحياة من الماء وتصييره كائنا من الماء ظاهر فإنه بمنزلة النطف للحيوان وكذا بعض الحيوانات كالحشرات فان خلقها من الرطوبات واما أكثر الحيوانات

--> ( 1 ) الكفرة جمع كافر هاهنا بمعنى الحارث - المصحح .